رفيق العجم

230

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

والتواجد وكلها في سير لطيفة القلب ، فإن سيرها أولا في دائرة الإمكان . ومن أحوال هذه الدائرة الجذب والحضور والجمعية والواردات والكشف الكوني وكشف الأرواح وكشف عالم المثال وسير عالم الملك وهو عبارة عما تحت الأفلاك وسير عالم الملكوت وهو عبارة عن عالم الملائكة والأرواح والجنة وما فوق السماوات وكلها داخلة في دائرة الإمكان ، بل تشاهد أمثال هذه الشعبذات في نصفها السافل ويقولون لهذا السير الآفاقي بل كمال الحضور والجمعية والجذبات القوية يحصل في الدائرة الثانية التي هي عبارة عن سير تجليات الأفعال الإلهية وسير ظلال الأسماء والصفات وهي المسمّاة بدائرة الولاية الصغرى ، وعلامة وصول القلب إلى دائرة الولاية الصغرى اضمحلال توجّهه إلى الفوق وإحاطته بالجهات الست وأن يرى معيّته تعالى اللامثلية بالإدراك اللامثلي بسيطة بالوجود وبجميع العالم وينكشف أسرار التوحيد الوجودي ، ومنشأ ذلك أنه يظهر للسالك بسبب كثرة العبادات والمجاهدات وترك المألوفات والمرغوب ودوام الذكر والفكر غلبة العشق والمحبة للمحبوب الحقيقي وينجذب قلبه ويتوجّه إلى جناب القدس ، وهذه المجاهدات والترك إذا وقعت منه موافقة لاتباعه عليه السلام تصفى باطنه من علائق السوى وتخلي قلبه من وسخ الغفلة إلى حدّ يكون باطنه مرايا عكوس ظلال الأسماء والصفات الواجبة ، وحيث لم ير السالك العاشق المسكين محبوبه وقد وصل إليه تعشقه بتصوّر الصفات وعكوس الظلال عين المحبوب فيتكلّم بالشطحيات ويرى صورة محبوبه مرآة باطنه ويكون غائبا ومدهوشا ويقع في سرّه خيال الوصال ولا يفرق لغاية عطشه بين الظل والأصيل فلا جرم يتفوّه ويجهر بالاتحاد والعينية ، وتصل غلبة هذه الرؤية عليه إلى حدّ يرتفع عن نظره تعينه وتشخّصه أيضا ويقول جهرا سبحاني وأنا الحق ، وحيث ورد في الحديث القدسي أنا عند ظنّ عبدي بي يعاملونه بموافقة ظنّه ولمّا فني صاحب هذه الحالة عن نفسه وعن حظوظه فهو بعيد عن الطعن والملام وداخل في زمرة الأولياء والمجذوبين للحق سبحانه . ( نقش ، جا ، 64 ، 10 ) توفيق - قال فريق من مشايخ الصوفية إن التوفيق هو القدرة على الطاعة عند الاستعمال . فحين يكون العبد مطيعا للّه ، يكون له من اللّه المزيد أيضا ، وتكون قوّته أكثر ممّا كانت عليه من قبل ، وفي جملة الحالات من بعد - ذلك أن ما يكون من سكون العبد وحركاته جملة هو فعل اللّه تعالى وخلقه - فيسمّون تلك القوة التي يطيع بها العبد بالتوفيق . ( هج ، كش 1 ، 196 ، 3 ) - التوفيق هو الذي لا يستغني عنه الإنسان في كل حال ومعناه موافقة إرادة الإنسان وفعله قضاء اللّه تعالى وقدره . وهو صالح للاستعمال في الخير والشرّ ولكن صار متعارفا في الخير والسعادة . ( غزا ، ميز ، 88 ، 18 ) - إثبات المسألة بدليلها تحقيق . وإثباتها بدليل آخر تدقيق . والتعبير عنها بفائق العبارة الحلوة ترقيق . ومراعاة علم المعاني والبديع في تركيبها تنميق . والسلامة فيها من الاعتراض توفيق . ( شاذ ، قوان ، 61 ، 20 )